الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

82

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ موَاضعِهِِ . . . ( 1 ) . روى سليم بن قيس ان معاوية قدم المدينة في خلافته فقال لابن عباس انّا كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وآله فكفّ لسانك ، فقال : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن قال لا قال أفتنهانا عن تأويله قال نعم قال فنقرأه ، ولا نسأل عمّا عنى اللّه به قال : سل عن ذلك من يتأوله غير ما يتأوله أنت وأهل بيتك قال : انما أنزل القرآن على أهل بيتي فاسأل عنه آل أبي سفيان أتنهانا يا معاوية أن نعبد اللّه بالقرآن بما فيه من حلال وحرام فلا تسأل الأمة عن ذلك حتى تعلم فتهلك ، قال : أقرءوا القرآن ولا تؤلوّه ولا ترووا شيئا ممّا أنزل اللّه فيكم وارووا ما سوى ذلك ، قال ابن عباس ان اللّه تعالى يقول يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نوُرهَُ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 2 ) قال يا ابن عباس أربع على نفسك ، وكف لسانك وان كنت لا بد فاعلا وليكن ذلك سرّا لا تسمعه أحدا علانية . « ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر » روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبّانكم ولم تأمروا بمعروف ، ولم تنهوا عن المنكر - فقيل له ويكون ذلك قال : نعم وشرّ من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ، فقيل له ويكون ذلك قال نعم وشرّ من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا ، هذا وقوله عليه السلام « وليس عند أهل ذلك الزمان » . - إلى - هنا مر في العنوان الثالث من الفصل الثامن عشر بلفظ ( ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى

--> ( 1 ) المائدة : 41 . ( 2 ) التوبة : 32 .